محمد بن جرير الطبري
169
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عن بنى أخي حتى آتيك بكتاب من معاوية بتخليتهم فأجله أياما ، قال له : ان أتيتني بكتاب معاوية بتخليتهم والا قتلتهم أو يقبل زياد إلى أمير المؤمنين ، قال : فاتى أبو بكره معاوية فكلمه في زياد وبنيه ، وكتب معاوية إلى بسر بالكف عنه وتخليه سبيلهم ، فخلاهم حدثني أحمد بن زهير ، قال : حدثنا على ، قال : أخبرني شيخ من ثقيف ، عن بسر بن عبيد الله ، قال : خرج أبو بكره إلى معاوية بالكوفة فقال له معاوية : يا أبا بكره ، ا زائرا جئت أم دعتك إلينا حاجه ؟ قال : لا أقول باطلا ، ما اتيت الا في حاجه ! قال : تشفع يا أبا بكره ونرى لك بذلك فضلا ، وأنت لذلك أهل ، فما هو ؟ قال : تؤمن أخي زيادا ، وتكتب إلى بسر بتخليه ولده وبترك التعرض لهم ، فقال : اما بنو زياد فنكتب لك فيهم ما سالت ، واما زياد ففي يده مال للمسلمين ، فإذا أداه فلا سبيل لنا عليه ، قال : يا أمير المؤمنين ، ان يكن عنده شيء فليس يحبسه عنك إن شاء الله فكتب معاوية لأبي بكره إلى بسر الا يتعرض لأحد من ولد زياد ، فقال معاوية لأبي بكره : ا تعهد إلينا عهدا يا أبا بكره ؟ قال : نعم ، اعهد إليك يا أمير المؤمنين ان تنظر لنفسك ورعيتك ، وتعمل صالحا فإنك قد تقلدت عظيما ، خلافه الله في خلقه ، فاتق الله فان لك غاية لا تعدوها ، ومن ورائك طالب حثيث ، فأوشك ان تبلغ المدى ، فيلحق الطالب ، فتصير إلى من يسألك عما كنت فيه ، وهو اعلم به منك ، وانما هي محاسبه وتوقيف ، فلا تؤثرن على رضا الله عز وجل شيئا . حدثني احمد ، قال : حدثنا على ، عن سلمه بن عثمان ، قال : كتب بسر إلى زياد : لئن لم تقدم لاصلبن بنيك فكتب اليه : ان تفعل فأهل ذلك أنت ، انما بعث بك ابن آكله الأكباد فركب أبو بكره إلى معاوية ، فقال : يا معاوية ، ان الناس لم يعطوك بيعتهم على قتل الأطفال ، قال : وما ذاك يا أبا بكره ؟ قال : بسر يريد قتل أولاد زياد ، فكتب معاوية إلى